السعيد شنوقة

321

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

واعتمد على نص القرآن الكريم تعريضا وإنكار شفاعة مرتكبي الكبائر في قوله عز وجل : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ النبأ : 38 ] « وهما شريطتان أن يكون المتكلم منهم مأذونا له في الكلام » ثم أضاف : « وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى « 1 » . لقوله تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] » . ويستند إلى نص القرآن الكريم كدليل على أن الجن لا يرون ولا يظهرون للعباد في قوله سبحانه : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [ الأعراف : 27 ] قائلا : « وفيه دليل بيّن أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس ، وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم ، وأن زعم ما يدعى رؤيتهم زور ومخرقة » « 2 » ، ولكنه تأويل يعارضه السنيون بما يوردونه من الحديث الشريف الذي ذكر فيه اعتراض إبليس للرسول صلى اللّه عليه وسلم فدعنه وأراد أن يربطه إلى سارية من سواري المسجد يلعب به الصبيان حتى ذكر دعوة سليمان عليه السلام فتركه » « 3 » . وهذا إن صح هذا الحديث طبعا . ويستعين بالمأثور في التسوية بين الكافر والعاصي فيما يستدركانه بظهور الآيات وفي تخليدهما في النار عند قوله عز وجل : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [ الأنعام : 158 ] بعد أن استند إلى ما رواه البراء بن عازب أنه قال : « كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما تتذاكرون ؟ فقلنا : نتذاكر الساعة . قال : إنها لا تقوم حتى تروا فيها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجّال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن » « 4 » ثم قال مفسرا للآية : « والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي ملجئة مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة

--> ( 1 ) م ن ، ج 4 ، ص 211 . ( 2 ) م ن ، ج 2 ، ص 74 - 75 . ( 3 ) انظر الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص ، 75 وكذا جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 166 - 167 . ( 4 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 63 ذكر منه في سند الترمذي حسنا صحيحا ( الجزء الخاص في التفسير ) ، ج 1 ، ص 64 .